مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
108
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وقال ابن سعد ، عن الواقدي : لمّا احتضر الحسن قال ادفنوني عند أبي - يعني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - فأراد الحسين يدفنه في حجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقامت بنو أميّة ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص - وكان والياً على المدينة - فمنعوه وقامت بنو هاشم لتقاتلهم ، فقال أبو هريرة : أرأيتم لو مات ابن لموسى أما كان يدفن مع أبيه . سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 193 وروى المدائنيّ ، عن يحيى بن زكريّا ، عن هشام بن عروة ، قال : قال الحسن ، عند وفاته : ادفنوني عند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ إلّاأن تخافوا أن يكون في ذلك شرّ ، فلمّا أرادوا دفنه ، قال مروان بن الحكم : لا ، يدفَن عثمان في حَشّ كوكب ، ويدفن الحسن ها هنا ! فاجتمع بنو هاشم وبنو أميّة ، وأعان هؤلاء قوم وهؤلاء قوم ، وجاءوا بالسّلاح ، فقال أبو هريرة لمروان : أتمنع الحسن أن يدفن في هذا الموضع ، وقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » ! قال مروان : دعنا منك ، لقد ضاع حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ كان لا يحفظه غيرك وغير أبي سعيد الخدريّ ! وإنّما أسلمتَ أيّام خيبر ، قال أبو هريرة : صدقت ، أسلمت أيّام خيبر ، ولكنّني لزمت رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله ولم أكن أفارقه ؛ وكنت أسأله ، وعُنِيت بذلك حتّى علمت مَن أحبّ ومَن أبغض ، ومَن قرّب ومَن أبعد ، ومَن أقرّ ومَن نفى ، ومَن لعن ومَن دعا له ؛ فلمّا رأت عائشة السّلاح والرّجال ، وخافت أن يعظم الشّرّ بينهم ، وتسفك الدّماء ، قالت : البيت بيتي ، ولا آذن لأحد أن يدفن فيه ، وأبى الحسين عليه السلام أن يدفنه إلّامع جدّه ؛ فقال له محمّد ابن الحنفيّة : يا أخي ، إنّه لو أوصى أن ندفنه لدفنّاه أو نموت قبل ذلك ، ولكنّه قد استثنى ، وقال : « إلّا أن تخافوا الشّرّ » ، فأي شرّ يرى أشدّ ممّا نحن فيه ! فدفنوه في البقيع . ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 16 / 13 - 14 قال : وقدّم الحسين عليه السلام للصّلاة عليه سعيد بن العاص ، وهو يومئذ أمير المدينة ، وقال : تقدّم ، فلولا أنّها سنّة لما قدّمتك . ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 16 / 51